في ظل سعي الاقتصاد السوري إلى إيجاد محفزات جديدة للنمو والتعافي، تبرز مهارات الشباب كعنصر أساسي في دعم مسار التنمية الاقتصادية. وانطلاقاً من هذا التوجه، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها بالتعاون مع منظمة HAND ورشة عمل تخصصية بعنوان «من المهارات إلى فرص العمل: نحو تدريب مهني أكثر مواءمة لسوق العمل»، بحضور أمين سر الغرفة الأستاذ عبد الله الزايد، ومدير الغرفة الأستاذ وسيم سعد، إلى جانب عدد من ممثلي الشركات الصناعية من مختلف القطاعات.
وخلال افتتاح الورشة، أكد الأستاذ عبد الله الزايد أهمية التعاون القائم بين الغرفة والمنظمة، مشيراً إلى أن الشراكة بين القطاع الخاص والمنظمات التنموية تمثل نموذجاً فاعلاً يسهم في استدامة الأعمال وخلق فرص عمل حقيقية للشباب السوري، عبر تزويدهم بالمهارات التي تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للمنشآت الصناعية.
من جهته، استعرض الأستاذ محمد نور مهروسة، ممثل المنظمة، ملامح مشروع التدريب والتأهيل المهني الجديد، موضحاً أن المشروع يهدف إلى تقليص الفجوة بين متطلبات سوق العمل والخبرات المتاحة، خاصة في ظل التوجه نحو المشاريع التنموية وإعادة الإعمار. وأشار إلى أن إطلاق المشروع جاء استجابة للنقص الكبير في العمالة الفنية المؤهلة، ولا سيما في المهن الحرفية والحيوية، مؤكداً أن القطاع الخاص سيكون شريكاً أساسياً في تحديد المسارات المهنية الأكثر توافقاً مع احتياجات بيئة العمل.
واحتضنت قاعة عروة في الجامع الأموي أعمال الورشة، التي جاءت استجابة للتغيرات المتسارعة في القطاع الصناعي، وهدفت إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع ممثلي الصناعة السورية لمناقشة واقع سوق العمل والتحديات التي تواجه المنشآت الصناعية، بما يسهم في تطوير برامج تدريب مهني وتقني أكثر واقعية وقدرة على تلبية متطلبات التوظيف والإنتاج.
وركزت محاور الورشة على تحليل احتياجات سوق العمل، وتحديد فجوة المهارات، ودراسة التحديات المشتركة التي تواجه عملية التوظيف، بما يخدم جهود التعافي الاقتصادي. كما تناولت النقاشات تحديد المهن والحرف الأكثر طلباً في السوق، وتقييم مستوى الخريجين الجدد، ورصد أوجه القصور في مهاراتهم التقنية والعملية، إضافة إلى بحث أسباب ضعف توظيف الكفاءات المحلية وسبل معالجتها.
وشهدت الورشة نقاشاً موسعاً حول مفهوم التدريب المهني، وما إذا كان يمثل تكلفة إضافية أم استثماراً طويل الأمد. وأوضح المشاركون أن الظروف الاقتصادية الحالية تدفع بعض الشركات إلى اعتبار التدريب عبئاً مالياً غير ضروري، مع إعطاء الأولوية للرواتب والمصاريف التشغيلية المباشرة.
في المقابل، شدد الحضور على أهمية ترسيخ قناعة لدى إدارات الشركات بأن التدريب استثمار استراتيجي يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل الهدر وتحسين كفاءة العمل. كما انتقد بعض المشاركين ضعف قدرة أقسام الموارد البشرية على تقديم بيانات دقيقة تقيس العائد من الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية، مثل ارتفاع مستوى الرضا الوظيفي وانخفاض معدل دوران العمالة.
كما ناقشت الورشة عدداً من التحديات اللوجستية والهيكلية، أبرزها النقص في الكفاءات التدريبية القادرة على الجمع بين الخبرة التقنية ومهارات التواصل، إضافة إلى الفجوة بين توقعات الخريجين المتعلقة بالرواتب ومستوى كفاءتهم وإنتاجيتهم الفعلية.
وفي إطار البحث عن حلول عملية، أعلن ممثل المنظمة عن توجهها لإطلاق قنوات تشبيك مباشرة مع مديري الموارد البشرية في المصانع والمؤسسات الكبرى، بهدف توحيد الرؤى وتصميم برامج تدريبية متخصصة تستجيب للاحتياجات الفعلية لكل منشأة.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن تعزيز ثقافة البحث والتطوير، بالتوازي مع دعم التدريب المهني والتقني، يشكلان معاً ركيزة أساسية لضمان استدامة القطاعين الصناعي والتجاري خلال المرحلة المقبلة
17/5/2026
الدليل الصناعي السوري